محمد الريشهري
77
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
المساء ، ثم تنقطع الحرب إلى اليوم التالي دون حصول نصر لأحد الطرفين على الآخر خلال هذه المدّة . وكان قادة الجيش في هذه الأيّام : مالك الأشتر ، وعمّار بن ياسر ، ومحمّد ابن الحنفيّة ، وعبد الله بن عبّاس ، وهاشم بن عتبة ، وقيس بن سعد . لكن الحرب اشتدّت في يوم الأربعاء الثامن من صفر واتّخذت شكلاً آخر ؛ حيث اشترك فيها تمام الجيشين . وقد استقرّ الإمام ( عليه السلام ) في القلب ، وتولّى قيادة الجيش بنفسه . واستُشهد عدد كثير من كبار الجيش في هذا اليوم ويوم الخميس . ولمّا كان قصد الإمام حسم الأمر لم تتوقّف الحرب عند غروب الخميس بل استمرّت ليلة الجمعة أيضاً ، وكانت أشدّ ليلة طوال الحرب ، ولهذا سُمّيت " ليلة الهرير " . وكان الإمام ( عليه السلام ) حاضراً بنفسه في أرض المعركة يوم الخميس وليلة الجمعة ، وقتل بيده 523 شخصاً أكثرهم من شجعان أهل الشام . ولشدّة الحرب صلّى أصحاب الإمام ( عليه السلام ) في ميدان القتال إيماءً . وفي صباح الجمعة أشرقت الشمس وأطلّت على ظفر جيش الإمام وانكسار وهزيمة أهل الشام . وأشرف مالك الأشتر والسريّة التي يقودها على خيمة معاوية - التي يقود الجيش منها - بحيث صمّم معاوية على الاستسلام وطلب الأمان ، لكن جرى قلم القدر على شيء آخر ؛ فتلاقح جهل الخوارج مع حيلة عمرو بن العاص فأنتجا نجاة معاوية !